Explore more publications!

غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: الحرب تزهق الأرواح وتدمّر البيئة ومستقبل منطقتنا المستدام

بيروت, LEBANON, March 24, 2026 /EINPresswire.com/ -- في مختلف أنحاء المنطقة، تخلّف الحرب معاناة إنسانية لا تُحصى. فهي تدمّر حياة السكّان، وتُهجِّر المجتمعات قسرًا، وتُعرِّض الأرض نفسها لأضرار واسعة. سواء في لبنان أو فلسطين أو إيران أو العراق أو المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة أو الكويت أو البحرين أو قطر أو عُمان، تُحدث الحرب الدائرة أضرارًا عميقة وطويلة الأمد بالبيئة التي تعتمد عليها المجتمعات في بقائها.

قالت غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "إنّ حياتنا والطبيعة من حولنا مترابطتان بشدّة، والحرب تدمّر الأرواح والمجتمعات والبيئة في آنٍ معًا. فعندما تتلوّث المياه، وتُدمَّر الأراضي الزراعية، ويتلوّث الهواء، وتتضرر النُظُم البيئية، تتعرض صحة الناس وسلامتهم وسُبُل عيشهم وكرامتهم للأذى أيضاً. وفي منطقتنا، يُفاقم الأثر البيئي للحرب من المعاناة الإنسانية ويهدّد الأنظمة الطبيعية التي تعتمد عليها الحياة. إنّ حماية الإنسان وحماية البيئة ليستا قضيّتَيْن منفصلتَيْن، بل مسؤولية واحدة مشتركة".

تثير الحرب البيئية، إلى جانب الهجمات على البنية التحتية النفطية وناقلات النفط وغيرها من المنشآت، مخاوف من وقوع كارثة بيئية كبرى في المنطقة.

فإنّ الاستهداف المستمرّ لمنشآت النفط والمواقع الصناعية في العراق ودول الخليج وإيران يؤدي إلى إطلاق دخان وجسيمات سامة تلوّث الهواء والتربة والمياه في مختلف أنحاء المنطقة. وقد لوحِظت سحب كثيفة من السخام تتساقط على شكل "مطر أسود"، ما يخلّف آثارًا مدمّرة فورية وطويلة الأمد على صحة الإنسان والتربة والمياه، كما تفاقَم تلوّث الهواء نتيجة الدخان المنبعث من حرائق المصافي الكبرى، وما يترتب عليه من آثار خطيرة على صحّة الجهاز التنفسي.

وعلى مدى الأسبوعَيْن الماضيَيْن، ألقت القوات الإسرائيلية الفوسفور الأبيض على عدد من القرى في جنوب لبنان. وتُعدّ هذه الأسلحة شديدة الاشتعال، وتُسبب أضرارًا جسيمة للمدنيّين، ويُحظر استخدامها بموجب القانون الدولي الإنساني. وإلى جانب تدمير مساحات واسعة من التربة والغطاء النباتي، يمكن أن تبقى مخلّفات الفوسفور الأبيض السامة في التربة والمياه لفترة طويلة بعد انتهاء الأعمال القتالية.

كما تُعدّ أنظمة المياه شديدة الهشاشة في منطقتنا، حيث استهدفت الهجمات محطات تحلية المياه والبنى التحتية الساحلية الخاصة بمياه الشرب. وفي عددٍ من دول الخليج، يتمّ إنتاج أكثر من 90 في المئة من مياه الشرب عبر التحلية، ما يعني أنّ أيّ ضرر يلحق بهذه الأنظمة، سواء نتيجة تسرّب نفطي أو هجمات مباشرة، قد يهدّد الأمن المائي لملايين الأشخاص.

في الوقت نفسه، تُظهر تحليلات مستمرّة لصور الأقمار الصناعية تجريها منظمة غرينبيس أنّ أكثر من 80 ناقلة نفط عالقة حاليًا في مضيق هرمز، تحمل نحو 21 مليار لتر من النفط. وقد يؤدي أي تسرّب نفطي ناتج عن استهداف إحدى هذه السفن إلى إلحاق أضرار جسيمة بالنُظُم البيئية الحساسة في مضيق هرمز والمياه المجاورة في الخليج العربي وخليج عُمان. كما قد يتسبب تسرّب محتمل في خنق الحياة البحرية يغطّي قاع البحر بالنفط ويلوّث الثروة السمكية. وقد يمتد النفط أيضًا إلى ما وراء الخليج نحو بحر العرب، المتصل بالمحيط الهندي، ما يوسّع نطاق التهديد البيئي ليشمل مساحة بحرية أوسع بكثير. وستتحمل المجتمعات الساحلية التي تعتمد في سُبُل عيشها على البحر لتأمين الغذاء والدخل العبء الأكبر لهذه الكارثة.


بالإضافة إلى الدمار البيئي المباشر الذي تسبّبت به هذه الحرب ولا تزال، فإنها تُفاقم أيضًا أزمة المناخ من خلال انبعاثاتها الكربونية. ولا تزال هذه الانبعاثات غير مُحتسبة حتى اليوم ضمن المفاوضات المتعدّدة الأطراف مثل مؤتمرات الأطراف (COP)، مع أنها تشكّل نحو 6 في المئة من إجمالي الانبعاثات العالمية.

تشهد المنطقة كيف جرى استخدام البيئة تاريخيًا، لا بل حتى يومنا هذا، كأداة من أدوات الحرب، من خلال التدمير المتعمّد للبيئة، على غرار ما شهدناه في فلسطين، بما يجعل الأرض غير صالحة للعيش لأجيال قادمة.
تحذّر منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من التدمير المنهجي للبيئة وما يترتّب عليه من آثار على سُبُل العيش في منطقة تعاني أساسًا من الهشاشة أمام الظواهر المناخية المتطرفة وشحّ المياه وانعدام الأمن الغذائي. وتدعو المنظمة إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وإلى التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي وحماية المدنيّين والبيئات التي يعيشون فيها. لا يمكن إعادة بناء الطبيعة بين ليلة وضحاها. ويستحقّ سكان هذه المنطقة مستقبلًا لا تكون فيه الأرض التي يقفون عليها، ولا المياه التي يشربونها، ولا الهواء الذي يتنفّسونه، ملوثين بفعل الحروب.

Hiam Mardini
Greenpeace MENA
+961 71 553 232
hmardini@greenpeace.org
Visit us on social media:
LinkedIn
Instagram
Facebook
YouTube
TikTok
X

Legal Disclaimer:

EIN Presswire provides this news content "as is" without warranty of any kind. We do not accept any responsibility or liability for the accuracy, content, images, videos, licenses, completeness, legality, or reliability of the information contained in this article. If you have any complaints or copyright issues related to this article, kindly contact the author above.

Share us

on your social networks:
AGPs

Get the latest news on this topic.

SIGN UP FOR FREE TODAY

No Thanks

By signing to this email alert, you
agree to our Terms & Conditions